Yasmina

مقابلة ياسمينة مع سيدة الأعمال وخبيرة الموضة مريم موصلي

سيدة الأعمال مريم موصلي

مريم موصلي، اسم سعودي لامع، تعرفه الموضة حقّ المعرفة، يصادقه التغيير ويكلله الطموح والتطلّع الى الامام. في الظاهر سيدة أعمال وخبيرة موضة ولكنّها في الباطن شجاعة الى حدّ التحدّي، مغامرة الى حدّ المجازفة وفخورة بجنسيتها السعودية الى حدّ تمنّي التغيير والسير فيه! ماذا قالت لياسمينة خلال هذا الحديث الشفاف؟ اكتشفي في هذه السطور.

  • ما هي العناوين الجذابة التي قد تصف حكايتك كامرأة سعودية عاملة؟ عناوين جاذبة؟ لا أدري... عادةً مجرّد أن يكون لديك كروموزومي اكس، وجواز سفر أخضر يعتبر أمراً ملفتاً بما فيه الكفاية. " السعودية الغريبة"، أو "السقوط والنهوض النموذجي للمرأة السعودية"، ولكن هل يكون العنوان الأخير مبالغ به قليلاً ليصف شخصية الكترونية؟!

  • متى بدأت العمل وما هي العوائق التي كانت لك بالمرصاد؟ هل كلن الأمر صعباً في البداية؟ وهل حاول أحد أفراد العائلة ثنيك عن قرارك أو صدم أحد منهم بقراراك؟

خضت غمار العمل في العام 2007، في الفترة الزمنية نفسها التي سمح فيها للنساء السعوديات العاملات قانونياً من السفر والمكوث ليلاً في فندق من دون أن تكون مرافقة برجل من محارمها. هذا أمر غريب لأنّي كجداوية، آتية من مدينة أكثر تحرراً، لم أكن أعاني من الموانع نفسها كفتيات بلدي الوافدات من الساحل الشرقي. فبفعل كونها ميناء بحرية وجارة مكة المكرمة، تعتبر جدة مدينة أكثر تحرراً، ما جعل عقلية أهلها تتقبل أكثر فكرة المرأة العاملة. ولكن بشكل عام، لا يمكن لأحد أن يعرف فعلاً حقيقة العوائق التي قد تعترضه في المملكة السعودية الاّ بعد مجابهتها وجهاً لوجه. قد تعملين بشكل طبيعي الى أن تتلقين اتصالاً هاتفياً من مديرة التحرير تخبرك فيه تلقّي المؤسسة لبعض اللوم من فعل ظهور الركاب أو الأكواع التي ظهرت في اليوم السابق في صفحة الموضة. ”). لطالما تلقيت التشجيع من عائلتي، وكطفلة كنت دائماً لدي ما أبيعه. كنت تلك المقاولة ذات السنوات التسع، التي تغزل الأساور على أصابع نسيباتها لبيعها لهنّ ولصديقاتها على البحر. ولكن حين غادرت الصحيفة حيثما كنت أعمل لأبدأ مسيرتي في نيش أرابيا، لم أستشر عائلتي، ليس خوفاً من منعي ولكن خوفاً من اقناعي بالعدول عمّا كان بالنسبة لهم مجازفة كبيرة، بفعل التخلّي عن وظيفة مرموقة في صحيفة عربية رائدة لافتتاح الموقع الالكتروني الأنثوي الأول، ما اعتبروه رمي للنفس في بحر مجهول من دون سترة نجاة حتّى. ولكن بالنسبة لي، هذا هو التحدي بعينه، وكمجال عمل في المملكة أعتبر أن الفرص غير محدودة.

اختبري نفسك: أي امرأة في التاريخ أنت؟

  • كيف تصفين يوماً عادياً لك في العمل، من لحظة وصولك حتّى المغادرة؟ ماذا يتخلل هذا اليوم من تفاصيل وهل تعملين مع رجال؟

أنا متعاقدة مع سائق لي منذ 7 سنوات، يعرف جدول أعمالي تماماً ويسهل علي أمور التنقّل والسفر. في المكتب، أعمال في بيئة مختلطة من رجال ونساء وضمن وظيفتي الشخصية، أعتقد اجتماعات عديدة في غرف مليئة بالزملاء من الذكور. وبالنسبة لاجتماعاتي تنطلق بشكل روتيني متشابه ما عدا البرع ساعة الأولى التي يخصصها السعوديون للتعارف. " آه، أنت من عائلة موصلي؟ من مكّة؟ أعرف أبيك... كان عمّك زميلي في المدرسة..."

  • ما هو أكثر ما يروقك بكونك تعملين في المملكة العربية السعودية؟ تعفائي من الجمرك. ( تضحك مطوّلاً). بصراحة، أعتبر أن الأمر ممتع جداً أن تكوني في بلد في طور النموّ خصوصاً في هذه الفترة الحساسة من تطوّره وتحوّله، وأن تسنح لك الفرصة أن تكوني جزءاً من تقدّمه هذا، فهذه ظروف رائعة بحدّ ذاتها. الفرص هنا لا تنتهي، ولمجرّد التحلي بصفات القيادة قد تسنح لي الفرصة بالمساهمة بكسر هذا الجدار الزجاجي؛ فما من مشكلة باكتساب بعض الندوب والجروح التي يمكنني اظهارها بعد النجاح.

  • وما الشقّ الأسوأ، لكونك تعملين في المملكة؟

المضحك المبكي في الأمر، أنّ الايجابي هو نفسه السلبي. أن تكوني من الأوائل لخوض غمار العمل هو شيء محبط أيضاً. اسألي أي شخص يتعامل في السوق الشرق أوسطي وسيخبرونك مئات القصص، في حين أنّه ايجابيات هذه التجربة لا تعدّ ولاتحصى، يمكن تكون محبطة فعلاً. في الغرب، يؤخذ عن السعودية أنّه المكان حيث تسلب المرأة أبسط حقوقها. ما هو برأيك الشقّ غير المصيب في هذه المقاربة؟ ما من خطأ في المقاربة. نعم المرأة لا تستطيع القيادة في بلدي، نعم بعض قوانيننا تميّز جنسياً بين المراة والرجل، وكلّ من يقول العكس يكذب على نفسه والناس. هذا لا يعني أنا لا نتمتّع بحقوق كثيرة كالبلدان الغربية. ورغم أنني لست امرأة متعصّبة دينياً، الاّ أن مقاربتي الشخصية لديني تجعلني أتأكّد أنه دين يحمي المرأة من جوانب كثيرة. فالمرأة تُبقي على اسم والدها حّـى وفاتها، ولا يحقّ للرجل بحسب الشريعة أن ينفق مدخرات زوجته من دون إذنها، على سبيل المثال!

أشجع امرأة في العالم سعودية!

  • ما هي المحفزات التي تحثّ الشباب السعودي على المبادرة لاطلاق أي تجربة مهنية في المملكة؟

الحلم السعودي! أعيد وأكرر، إنّ البقعة السعودية هي المكان المثالي للنموّ والتطور. في سبيعينيات القرن الماضي، أرسل أباؤنا الى أوروبا والولايات المتحدة الأميركية لتعلّم المهارات الأساسية للمساهمة في تعزيز البنى التحتية للمملكة الجديدة، فكان لدينا شريحة من الأطباء والمصرفيين والمهندسين ورجال الأعمال. أمّا الجيل الجديد فكان له أن يخوض مجالات جديدة من العلوم والفنون، والكتابة. يمكنكم الاطلاع على الأسبوع السعودي للتصميم، مؤتمر سنوي يعرض القطع الفنية الجديدة. لا أعرف إن كان المجتمع المحافظ هو الحافز الأساسي للابداع الفني، ولكن المجتمع السعودي من دون أدنى شك مجتمع طليعي من ناحية المبادرة والخلق. ويمكنكم رصد هذه الطاقة في شبابنا اليافع.

  • ما هو النجاح الأكبر الذي يمكنك تسطيره كإمرأة سعودية عاملة؟ ربّما مقابلة السيدة الأميركية الأولى؟ كنت خبيرة الموضة الوجيدة التي دُعيت من الشرق الأوسط لـ”Celebration of design Gala” في البيت الأبيض في شهر تشرين الأول الماضي من هذا العام، ما رسّخني في العالم الغربي. ولكن على الصعيد الشخصي، أعتقد أنّ التحدّث في احتفال MIT "كمساهم في سبيل التغيير". فبكلّ صراحة، أرى نفسي شخص يسعى بكل جوارحه للتغيير من ضمن حركة الشباب السعودي العائد من بلاد الغرب محاول أن يجعل أمّته مثال يفتخر به.
  • ما هي الخطوة الناقصة التي يمكنك الاشارة اليها خلال مسيرتك وماذا تعلّمت منها؟ أعتقد أنّه السماح للناس بتحديدي كسيدة أعمال سعودية على حساب سيدة أعمال في المطلق. ففي هذه الأيام يستخدم ملحق "السعودي" للاشارة بأنّ الجنسية هي من سهّل علينا خوض غمار العمل وحصد النجاحات ما ينعكس تعتمياً على الانجازات التي نستحقّ عليها التهنئة.
  • هل من مواقف مشحكة يمكنك تسجيلها في حياتك بفعل كونك شخصية عاملة ومرموقة ودائماً تحت الأضواء؟ يمكنني أن أطبع عنها كتاباً! أعتقد أن أكثر الأمور التي لن أعتادها هي القاء السلام والمصافحة. إن كنت امرأة تلتقين برجل، عليك أنت بمدّ يدك نحوه. ولكنني من دون انتباه أقبض بيدي الاثنتين على يده، والله أعلم ما الذي يقولونه عني. ولكن حتّى سلام المرأة للمرأة معقّد؛ إن كنت تعرفين المرأة تقبلينها في الهواء مع التصاق الخدين ببعضهما البعض، القبلة الأولى على خد اليمين وبعدها قبلتين على خدّها الأيسر. وإن كانت مقرّبة منك، قبلة على الخدّ الأيمن وثلاث على الأيسر. أمّا إن كانت من العائلة، فقد ترين نفسك معلٌّقة بين يديها وأنت تتلقّين عشرين قبلة من خالتك الليلة على خدك الأيمن والله أعلم متى تسمح لك بالمغادرة.

  • ما التالي على لائحة الانجازات التي تتطلعين اليها؟ أعمل حالياً على "الخليجيين الخمس"، مشروع أطمح من خلاله لتسطير إنطلاقة 5 مصممين خليجيين كي يحققوا حلمهم بالوصول الى العالمية. وطبعاً أريد نشر كتاباً آخراً. "لا مكان كالمنزل" هو عبارة عن

كيف تمضين نهايات الأسبوع حين تكونين في مسقط رأسك؟ قد يتفاجأ الجميع أنني أحرص على الى جدة في نهاية كل أسبوع. ولكن اجازاتي هذه، وككل مدمنات العمل، رغم أنني أعد نفسي أن أذهب الى الشاطئ للاستحمام تحت الشمس الاّ أن الأمر ينتهي بي في الفراش. أرى أصدقائي، وكل من حولي من مصممي الأزياء وأخصائيي التجميل وخبراء الموضة والتجميل ككلّ محرات الموضة. نعد أنفسنا أننا لن نتحدّث عن العمل، من ثمّ يجرّنا الحديث ويعيدنا اليه.

مريم موصلي وعشق الموضة

"المرأة السعودية تعتبر نفسها قيّمة على الموضة، والماركات العالمية تحبّها"

  • يُعرف عن النساء السعوديات مدمنات على الموضة، وينفقون الكثير على التسوّق. هل تنطبق هذه القاعدة عليك؟ لا أقولها بهذه الكلمات والعبارات. فالمرأة السعودية تعتبر نفسها قيّمة على الموضة وشؤونها. نتبع حسابات الموضة على انستغرام، ولكننا نرى بعضنا البعض كمؤثرين. يمكنك أن تطلقي عليها اسم "متلازمة الأنا المبالغ بها" ولكننا فعلاً نعاني من هذه الانانية. والأغلبية الساحقة من السعوديين تتمتّع بالمدخرات التي تسمح لها تعزيز هذه النرجسية. ففي الواقع أن السوق السعودي هو الأضخم في الخليج. الماركات العالمية تحبّ الشعب السعودي، وقدرته على شراء أفخر منتجاتها. شخصياً أنا منشغلة قليلاً عن التسوّق خصوصاً وأنني منهمكة حالياً كمستشارة للماركات العالمية الفخمة، ولا أملك الصبر كي أبتاع الكترونياً. لذا ينتهي بي الأمر أن أختار من منتجات زبائني، لأنني أتسوّق خلال العروضات التي ننظّمها والجلسات التصويرية.

السيدة الأولى ميشيل اوباما تكرم مريم موصلي

مواقع التواصل الاجتماعي؛ هل هي وسيلة تسمح لك بالتعبير عن آارئك الصريحة بكل ما يجري في بلدك من دون حدود؟

أعتقد أنه يجب أن يكون لدينا دائماً حدود. فحين يبدأ الشخص بتنمية جمهور يتابعه وينصت اليه عليه أن يتحمّل الأمر بكل مسؤولياته. فحسابك على انستقرام هو صورة غير رسمية للسعودية. هذا حال @shoesanddrama. أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي صورة منقّحة لحياة المرأة السعودية التي كانت طيّ الكتمان في السابق. والأمر نفسه ينطبق على موقع يوتيوب. اليوم، يشكّل المجتمع السعودي الشريحة الأكبر لمشاهدي اليوتيوب. ويمكنني الجزم أن أسلوب حياتنا الذي يفصل بين الجنسين هذا، يجعل هذا التفاعل الالكتروني غير المتحكّم به أكثر جذباً. وواقع أنّ الاهل في هذه الفترة الزمنية يعتبرون خارج صيحة الفايسبوك أمر يزيد من شعبية هذه المواقع رغم الاختراقات الديمغرافية الالكترونية في السعودية التي تسجّل انخراط الأجداد في الالتحاق ببعض المواقع الالكترونية.

مواضيع ذات صلة

كارمن بصيبص: أبوح لك بأسراري وهذه هي المرأة التي تستفزّني
لايف ستايل

كارمن بصيبص: أبوح لك بأسراري وهذه هي المرأة التي تستفزّني